Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية فصل في مخالفة صاحب المقال لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ١٣٨

فصل

وأما مخالفة صاحب المقال لسنة رسول الله ﷺ، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لما أسري به إلى بيت المقدس، عرج به جبريل حتى علا به فوق السماوات السبع، وظهر به لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام، ودنا من الرب ﷻ فكلمه الله وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فلم يزل يتردد بين ربه وبين موسى في طلب التخفيف عنه وعن أمته؛ حتى جعلها الله خمس صلوات.

وقد جاء في هذا أحاديث صحيحة، الأول منها: رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث شريك بن عبد الله عن أنس بن مالك ﵁، والثاني: رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث ثابت البناني عن أنس ﵁. والثالث: رواه النسائي من حديث يزيد بن أبي مالك عن أنس ﵁. والرابع: رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ﵁. والخامس: رواه البخاري ومسلم من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك عن أبي ذر ﵁.

وقال الزهري في هذا الحديث: أخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري ﵄ كانا يقولان: قال النبي ﷺ: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام (١)»، قال ابن حزم وأنس بن مالك قال رسول الله ﷺ: «ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى ﵇، فقال: ما فرض الله على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق. فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعت، فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي (٢)» الحديث.

وفي عروج النبي ﷺ من الأرض إلى ما فوق السماوات السبع، وما أكرمه الله به من الدنو منه أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية. وكذلك في تردده ﷺ بين ربه وبين موسى ﵊ عدة مرات، حين كان موسى يقول له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فيعرج به جبريل إلى الله فيسأله التخفيف لأمته؛ حتى