مجلة البحوث الإسلامية
أبو سفيان بن الحارث
هو ابن عم النبي ﷺ المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أخو نوفل وربيعة.
تلقى النبي ﷺ في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلما، فانزعج النبي ﷺ وأعرض عنه ; لأنه بدت منه أمور في أذية النبي ﷺ، فتذلل للنبي ﷺ حتى رق له، ثم حسن إسلامه، ولزم، هو والعباس رسول الله يوم حنين إذ فر الناس، وأخذ بلجام البغلة، وثبت معه.
وقد روى عنه ولده عبد الملك أن النبي ﷺ قال: " يا بني هاشم، إياكم والصدقة ".
وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة.
سماه هشام بن الكلبي، والزبير: مغيرة. وقال طائفة: اسمه كنيته ; وإنما المغيرة أخوهم.
وقيل: كان الذين يشبهون بالنبي ﷺ جعفر، والحسن بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث.
وكان أبو سفيان من الشعراء، وفيه يقول حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
ابن إسحاق: عن عاصم بن عمر، عمن حدثه، قال: تراجع الناس يوم حنين. ثم إن النبي ﷺ أحب أبا سفيان هذا، وشهد له بالجنة، وقال: " أرجو أن يكون خلفا من حمزة ".
قيل: إن أبا سفيان حج، فحلقه الحلاق، فقطع ثؤلولا في رأسه، فمرض منه ومات بعد قدومه بالمدينة، وصلى عليه عمر. ويقال: مات بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر.
قال أبو إسحاق السبيعي: لما احتضر أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: لا تبكوا علي ; فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت.
قال ابن إسحاق: ولأبي سفيان يرثي النبي ﷺ:
أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول