Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية إنفاقه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٢٦٠

وقد باع أمواله من (كيدمة) (١)، وهو سهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار، فقسمها على أزواج النبي ﷺ (٢)، وباع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين، فلما تسلمت عائشة نصيبها، قالت: (إن رسول الله ﷺ قال: «لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون. سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة (٣)») (٤).

وتبرع بمائة راحلة جاءته من مصر على فقراء المدينة في عهد النبي ﷺ (٥)، ثم وردت له قافلة من تجارة الشام، فحملها إلى رسول الله ﷺ، فدعا له النبي ﷺ بالجنة (٦).

وكان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم (٧).

ودخل يوما على أم سلمة أم المؤمنين فقال: (يا أمه! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي)، فقالت: (يا بني أنفق) (٨)، فأطلق يده في الإنفاق كأنه لا يخشى الفقر.

وقدمت عير لعبد الرحمن بن عوف، فكان لأهل المدينة يومئذ رجة، فقالت عائشة أم المؤمنين: (ما هذا؟) قيل لها: (هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت)، فقالت عائشة: (أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى، حتى يفلت ولم يكد»)، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال: (هي وما عليها صدقة)، وما كان عليها أفضل منها، وهي يومئذ خمسمائة راحلة (٩).

لقد كان عظيم التجارة، مجدودا فيها، كثير المال (١٠) ولكن ماله كان في يده لا في قلبه،