مجلة البحوث الإسلامية
الطعام عليه، فكانوا يأمرون العبد بالانتقال من موضعه، ويسوقون الدابة ويحركونها من مكانها، ونحو ذلك. ولما كان العرف هو الحاكم في المسألة، فهو متغيّر بتغير الأزمان والأمكنة والعروض.
ومن استعراض القولين يبدو أنهما يؤولان إلى نتيجة واحدة، وهي العرف، كما صرح به الجمهور؛ لأن الحنفية القائلين بالتخلية والتمكين، تركوا ذلك أيضًا للعرف، فما يحكم عليه العرف بأنه تخلية أو تمكين فهو قبض، وما لا فلا، وهذا ما نص عليه الكاساني بقوله: (القبض: هو التمكين والتخلي وارتفاع الموانع، عرفًا وعادة وحقيقة) (١)
- أما لو كان المبيع من المكيلات والموزونات والعدديا، فهذا لا خلاف بأن قبضه يكون بكيله ووزنه وعدّه. قال البهوتي (ت: ١٠٥١ هـ): (ويحصل قبض ما بيع بكيلٍ بالكيل، أو بيع بوزنٍ بالوزن، أو بيع بعدٍّ بالعدِّ، أو بيع بذرع بذلك الذرع) (٢)
ودليله: حديث عثمان ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «إذا بعت فكِلْ، وإذا ابتعت فاكتل» (٣)