مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٩١/ ٣٦٨
وهذا الإنكار من الرب شاهد لمعنى قوله ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ في آية الذاريات هذه.
فهذه الأدلة ودلائل أخر ستأتي في الجواب عن الأقوال الأخرى تدل على أن معنى ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾: لآمرهم أن يعبدوني.
وهذا التفسير هو قول علي بن أبي طالب ﵁ (١) فقد ذكر عنه أنه قال في تفسير الآية: "إلا ليعبدون، أي: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي" (٢) وهو قول مجاهد أيضًا فقد قال: "لآمرهم وأنهاهم" (٣) ووصف ابن تيمية هذا المروي عن مجاهد بأنه معروف بالإسناد الثابت عنه (٤) وقال عكرمة: "إلا ليعبدون ويطيعون، فأثيب العابد، وأعاقب الجاحد" (٥) وعن الربيع بن أنس: "ما خلقتهما إلا للعبادة" (٦) ونسبه ابن عطية لابن عباس أيضًا (٧) وهذا المعنى هو الصواب؛ للأدلة المذكورة.