Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثالث دلالات التركيب في الآية

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩١/ ٣٥٢

اختلافهم في الدين وعدم اجتماعهم عليه كما قال سبحانه: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (١) فجعل سبحانه اختلافهم علة خلقهم ثم قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أي كلمته القدرية الكونية فعلق العلة المذكورة بإرادته القدرية لا الشرعية.

ومنها التعارف قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. فعلل بـ ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ وعلق هذه العلة بكونهم شعوبًا وقبائل فهي متعلقة بصفة وجودهم الذي قدره كونًا لا شرعًا.

وعلل سبحانه خلقه عبده عيسى ﵇ على الصفة التي ذكر في كتابه بأنه آية ورحمة فقال: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ فذكر العلة وعلقها بأمره القدري لا الشرعي.

ويشهد لكون القصر في الآية إضافيًا وأنه قصر بالنسبة لأمره الشرعي سبحانه، قوله في الآية بعدها: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ فنفى أن تكون إرادته القدرية الكونية في رزقهم التي قال