مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٩١/ ١٤٨
وقوله ﷺ: «وأسألك الشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة» (١)
قال ابن رجب: "لأن الشوق إلى لقاء الله يستلزم محبة الموت، والموت يقع تمنيه كثيرا من أهل الدنيا؛ بوقوع الضراء المضرة في الدنيا، وإن كان منهيا عنه في الشرع، ويقع من أهل الدين تمنيه؛ لخشية الوقوع في الفتن المضلة.
فسأل – يعني الرسول ﷺ تمني الموت خاليا من هذين الحالين، وأن يكون ناشئا عن محض محبة الله، والشوق إلى لقائه؛ ولذا قال: «من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة»، وقد حصل هذا المقام لكثير من السلف" (٢)
ومع هذا فقد نبه ﵀ على أنه كان كثير من الصالحين يتمنى الموت في صحته، فلما نزل به كرهه لشدته، ومن هؤلاء أبو الدرداء ﵁، وسفيان الثوري ﵀، وإذا كانت هذه حال هذين الصالحين، فما الظن بغيرهما؟ (٣)