مجلة البحوث الإسلامية
المبحث السادس: علاج القنوط من رحمة الله ﷾
جاءت العقيدة الإسلامية بعلاج شامل وواف لمثل هذه الانحرافات العقدية والسلوكية، وبيّنت الواجب على الإنسان أن يتبعه في حياته عقيدة وعبادة وسلوكًا، وحذرته من الإفراط والتفريط، والغلو والتقصير، ومما يعالج به القنوط من رحمة الله ﷿ ما يلي:
١. الإقلاع عن المعصية، والمبادرة في التوبة إلى الله ﷾، والإسراع إليها، وعدم التسويف فيها، ويدل لذلك الأمر أن الله ﷿ أمر به بعد النهي عن القنوط فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، فالمبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها فمتى أخرها عصى بالتأخير (١) (٢) وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾