مجلة البحوث الإسلامية
المبحث الخامس: أثر الفتوى في انتظام أحوال المستفتي على الشرع:
الإنسان خلق لعبادة الله ﷿ كما في قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٣)، والعبادة فعل المأمورات شرعا، وترك المنهيات في جميع شؤون الحياة، يقول الشافعي (ت: ٢٠٤هـ): " الناس متعبدون بأن يقولوا ويفعلوا ما أمروا به، وينتهوا إليه لا يجاوزونه؛ لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئا، إنما هو عطاء الله، فنسأل الله عطاء مؤديا لحقه وموجبا لمزيده " (٤)
والمسلم يجد في الفتوى طريقا إلى معرفة أحكام دينه، وهو مأمور بالالتزام بأحكام الشرع والاعتصام بها تصحيحا لعقيدته وعبادته ومعاملاته ومناكحاته وكافة تعاملاته وطلبا لمرضاة الله ﷿ ببراءة ذمته من واجبها والفوز بالنعيم يوم القيامة.