Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الوقفة الثامنة مع موقف عائشة رضي الله عنها

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٧/ ٣١٩

الوقفة الثامنة: مع موقف عائشة ﵂:

يبتلي الله تعالى عباده بالأقدار المؤلمة ليعلم صدقهم وقوة إيمانهم، ويتفاضل البلاء بحسب قوة الإيمان، وفي حديث الإفك كان الابتلاء في حق عائشة ﵂ عظيما؛ فقد رميت بالزور والبهتان، وهو أمر عظيم في حق من نشأ في معدن العفاف والطهر وموئل الكرامة والشرف، ولهذا كانت ﵂ تبيت الليالي الطويلة مدة شهر كامل لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم، وأبواها المشفقان يظنان أن البكاء فالق كبدها.

لقد بلغت قوة الإيمان بالصديقة بنت الصديق مبلغا عظيما، فالتجأت إلى ربها ﷿ وفوضت أمرها إليه، وهي تعلم أنه سيبرئها ويبطل كيد المنافقين الذين أرادوا النيل منها ومن رسول الله ﷺ، وقد صح عنها قولها: ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١). وقولها ﵂: وأنا والله أعلم أني بريئة، وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها. إنه موقف