مجلة البحوث الإسلامية
٤. اختلف أهل العلم هل حد النبي ﷺ أصحاب الإفك على ثلاثة أقول؛ أولها: أنه لم يحد أحدا منهم، لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو بينة، ولم يتعبده الله أن يقيمها بإخباره عنها، كما لم يتعبده بقتل المنافقين وقد أخبره بكفرهم.
قال القرطبي منكرا هذا القول: وهذا فاسد مخالف لنص القرآن؛ فإن الله ﷿ يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (١)؛ أي على صدق قولهم ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢). (٣)
والقول الثاني: أن النبي ﷺ حد أهل الإفك؛ عبد الله بن أبي، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش. وفي ذلك قال شاعر: (٤)
لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
وابن سلول ذاق في الحد خزية ... كما خاض في إفك من القول يفصح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا
وعزا الصنعاني إلى الحاكم في الإكليل أن النبي ﷺ حد عبد الله بن أبي من جملة القذفة. (٥)