Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الوقفة الثالثة مع معنى الإفك

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٧/ ٣٠٤

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ (١). والإفك الصرف، كقوله تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ (٢). والإفك التقليب، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ (٣). وفي اللسان: أفك يأفك وأفك يأفك - إذا كذب. والإفك الكذب، والأفيكة الكذبة العظيمة. والأفك بالفتح مصدر قولك أفكه عن الشيء يأفكه صرفه عنه وقبله، والأفاك: الذي يأفك الناس؛ أي يصدهم عن الحق بباطله. والمؤتفكات: مدائن لوط على نبينا وعليه الصلاة والسلام، سميت بذلك لانقلابها بالخسف. (٤)

وباستعراض هذه الأقوال لأهل اللغة يتبين أن للإفك ثلاثة معان؛ هي: الكذب، والصرف، والتقليب. ولفظ الإفك في الآيات متضمن لهذه المعاني اللغوية الثلاثة؛ فإنه كذب محض وصرف للكلام عن وجهه وقلب للحقائق. قال الشوكاني: الإفك أسوأ الكذب وأقبحه، وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه، فالإفك هو الحديث المقلوب. (٥)

وتوجيه انقلابه في عدول القائلين به عما يجب لعائشة ﵂ من الثناء والمدح لفضلها ومكانتها وقربها من رسول الله ﷺ إلى وصفها بهذه الفعلة الشنيعة والتهمة العظيمة.