مجلة البحوث الإسلامية
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ (٢) وإفراغ الصبر هنا: الصب أي اصبب (٣) يقول الإمام الطبري عند تفسيره هذه الآية: وأما قوله: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ (٤) فإنه يعني أن طالوت وأصحابه قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ (٥) يعنى أنزل علينا صبرا، وقوله: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ (٦) يعني وقو قلوبنا على جهادهم لتثبت أقدامنا فلا ننهزم عنهم ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٧) الذين كفروا بك فجحدوك إلها وعبدوا غيرك، واتخذوا الأوثان أربابا: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ (٨) يعني تعالى ذكره بقوله: فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت، وقتل داود جالوت وفي هذا الكلام متروك ترك ذكره اكتفاء بما ظهر منه عليه، وذلك أن معنى الكلام: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٩) فاستجاب لهم ربهم