مجلة البحوث الإسلامية
النبي ﷺ: " الآن يا عمر (١)» ولا معنى لحبه ﷺ إلا متابعته على هديه وسنته حذو القدة بالقدة وهذا هو التوحيد فلم يكن منه ﷺ إلا التوحيد، وقد نفى ﷺ الإيمان عمن لم يقدم ذلك على أخصاء الخلق به ثم عمومهم، بل وأقسم على تقديمه على النفس، ففي هذا قطع العلائق حتى مع النفس إلا لله وحده، وهذا أدل شيء على أن التوحيد هو قضية الوجود، وهذا تأكد في القرآن في مواضع منها قوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) وأعظم ما أمر الله بقطع العلائق به: الشرك وأهله، وقد جعل الله البراءة من المشركين صنو التوحيد، فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (٣) وقد جعل الله إبراهيم ﵇ قدوة في البراءة من الشرك وأهله فقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٤)