مجلة البحوث الإسلامية
وصفاته فإنهم يشركون به في العبادة، وهذا خلاف التوحيد الواجب، فدل هذا على أن التوحيد إذا أطلق ليس هو التوحيد في الربوبية والصفات، لأنه حاصل من الخلق.
الثالث: دليل مراد الشرع واستعماله، فإن هذا المعنى المذكور، وهو إفراد الله بالعبادة، هو مفهوم الشرع الذي يطلق عليه اسم التوحيد، فهو ما بعثت به الرسل، لم تأمر إلا به: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١).
وفهم المخاطبون بالرسالات هذا المفهوم من خطابها: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢)، وقال: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٣)، ورد في أحد ألفاظ حديث معاذ بن جبل ﵁ حين بعثه النبي ﷺ إلى أهل الكتاب في اليمن «فليكن أول ما