مجلة البحوث الإسلامية
يطيب قبل أن يؤكل ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق (١)». ومنها حديث عتاب بن أسيد الذي رواه الترمذي وابن ماجه أن النبي ﷺ «كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم (٢)»، وذكر في «المغني» أن الخرص عمل به النبي ﷺ وأبو بكر بعده والخلفاء، وقال به أكثر أهل العلم. انتهى.
ولكن يجب على ولي الأمر أن يحرض الذين يتولون الخرص على عدم الظلم والزيادة؛ بل يجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع لحديث سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع (٣)» رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وقد ذكر العلماء ﵏ أن الشرع جاء بهذا توسعة على رب المال لأكله هو وأضيافه وجيرانه، فإن أكل هذا المتروك فذلك، وإن لم يأكله أو بعضه أخرج زكاته.
أما استيفاء الزكاة على حسب الأجور، فهذا لا يجوز ولا أساس له في الشرع.
وأما ما ادعوه من الظلم في الخرص، فالظاهر أن العمال لا يقصدونهم بظلم؛ لأن الكل يعرف أن الظلم لا يجوز، وأن الحكومة لا ترضاه، مع أن الحكومة لا تنتدب للخرص إلا أناسا معروفين بالخبرة وتوخي