مجلة البحوث الإسلامية
الله عنه «أن النبي ﷺ قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته (١)» وهو حديث صحيح (٢) وكذلك حديث جابر في «قصة العنبر الذي ألقاه البحر فأكل منه الصحابة نصف شهر وذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: كلوا رزقا أخرجه الله ﷿ لكم (٣)» فهذه الأحاديث أيضا تخصص الآيات العامة في تحريم الميتة.
النوع الثاني: الجراد (٤) " بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحدة جرادة، والذكر والأنثى سواء كالحمامة. ويقال: إنه مشتق من الجرد؛ لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده، وخلقة الجراد عجيبة فيها عشرة أنواع من خلقة الحيوانات ذكر بعضها في هذين البيتين:
لها فخذا بكر وساقا نعامة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم
حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت ... عليها جياد الخيل بالرأس والفم
واختلف في أصله فقيل: إنه نثرة حوت فلذلك كان أكله بغير ذكاة، وفي ذلك حديث أنس: «أن الجراد نثرة حوت من البحر (٥)» وحديث أبي هريرة: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد فجعلنا نضرب بنعالنا وأسواطنا فقال: كلوه فإنه من صيد البحر (٦)» والحديثان لو صحا لكان فيهما حجة لمن قال: لا جزاء فيه إذا قتله المحرم، وجمهور العلماء على خلافه. . . وإذا ثبت فيه الجزاء دل على أنه بري (٧).