Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المقدمة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٤/ ٢٦٠

الله جل وعلا، الذي فهمه المسلمون الأوائل، وخاصة في القرون الثلاثة المفضلة، يقول ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١).

وقال ابن مسعود ﵁: إذا سمعت في كتاب الله يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك، فما وراءها إما خيرا تؤمر به، أو شرا تنهى عنه.

ورسول الله ﷺ خير الأمناء من البشر، وجبريل ﵇ هو أمين الله على وحيه، وفي فتح مكة وتطهيرها من أدران الشرك، دعا ﵊ بعثمان بن طلحة، خازن وحامل مفتاح الكعبة، فأخذه منه ودخلها وأزال ما فيها من أرجاس الجاهلية، وبعد ذلك تكلم والمفتاح بيده، وعمه العباس يتطلع إلى أن يعطيه إياه، حتى يحوز على أكبر قدر من المكانة، فلم يحابه أو يقدمه على غيره ﵊.

بل دعا بعثمان بن طلحة، وأعطاه المفتاح، قائلا: «خذوه خالدة تالدة، وتلا ما جاءه من وحي الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٢). (٣)»