Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الثالث قوله ﷺ 'ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا'

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٤/ ١٧٩

أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (١).

يقول ابن دقيق العيد: " هذا هو الإيمان بالقدر، والإيمان به واجب، خيره وشره، وإذا تيقن المؤمن هذا، فما فائدة سؤال غير الله والاستعانة به " (٢).

ومما يجب أن يعلم أن القدر السابق لا يمنع العمل، ولا يوجب الاتكال عليه، بل يوجب الجد والاجتهاد، والحرص على العمل الصالح وحسن الاتباع، ولهذا لما أخبر النبي ﷺ أصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها، قال بعضهم: «أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال ﷺ: اعملوا فكل ميسر (٣)» ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ (٤) ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (٥) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٦).

" فالله ﷾ قدر المقادير وهيأ لها أسبابا، وهو الحكيم بما نصبه من الأسباب في المعاش والمعاد، وقد يسر كلا من خلقه لما خلقه له في الدنيا والآخرة، فهو مهيأ له ميسر له؛ فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها كان أشد اجتهادا في فعلها