مجلة البحوث الإسلامية
فهذه ستة مواضع جمع فيها القرآن الكريم بين الأصلين وهما: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) أي بين العبادة والاستعانة أو ما في معناها وهو التوكل (٢).
ومن الملاحظ أن العبادة مقدمة على الاستعانة، ولذلك أسباب عديدة أشار إليها ابن القيم وغيره من العلماء، فقال ابن القيم: " وتقديم العبادة على الاستعانة لما يلي:
١ - لأن العبادة غاية العباد التي خلقوا لها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٣).
٢ - لأن ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٤) متعلق بألوهيته سبحانه، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) متعلق بربوبيته.
٣ - لأن تقديم العبادة على الاستعانة يتناسب مع تقديم اسم " الله " على لفظ " الرب " المذكورين في أول السورة.
حيث إن ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٦) قسم الرب، فكان من الشطر الأول، الذي هو ثناء على الله تعالى لكونه أولى به، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٧) قسم