مجلة البحوث الإسلامية
وهذا المن اختلفت عبارات المفسرين فيه فمنهم من جعله طعاما، ومنهم من جعله شرابا. قال ابن عباس: " كان المن ينزل عليهم من الأشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاءوا ".
وقال الربيع بن أنس "المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ".
وجمع ابن كثير ﵀ بين هذه الأقوال بقوله: " والظاهر والله أعلم أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد " (١).
ومنه قوله ﷺ: «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين (٢)».
والكمأة نبات لا أوراق لها ولا ساق، توجد في الأرض من غير أن تزرع، ووصفت بأنها من المن؛ لأن الله امتن بها على عباده عفوا بغير علاج إذ إنها تنبت من غير تكلف ببذر ولا سقي، فهي من قبيل المن الذي امتن الله به على بني إسرائيل، والمن في الحديث: مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به، لأنه لم يكن للعبد فيه شائبة كسب فهو من