مجلة البحوث الإسلامية
وانبنى على الفتوى إتلاف مال، أو تفويت مصلحة، ففرق بعضهم - كالإمام اللقاني المالكي في منار أصول الفتوى - بين من كان مجتهدا فلا يضمن، ومن كان غير مجتهد فيضمن (١).
وجاء في (صفة الفتوى) لابن حمدان الحنبلي قوله: " وقيل: يضمن - أي من ليس أهلا للفتوى - لأنه تصدى لمن ليس بأهل، وغر من استفتاه بتصديه لذلك " (٢).
وفد فصل ابن القيم في هذه المسألة، وقارن بين خطأ المفتي وخطأ الحاكم (٣).
والذي يتوجه - والله أعلم - عدم ضمانه؛ تفريعا على أنه مخبر، وليس منشئا، وأن الفتوى غير ملزمة.
ويستأنس لهذا الرأي بالحديث الذي فيه: أن رجلا من الصحابة كان في سرية فأصابه جرح ثم أجنب، فسأل من معه عما يفعل؟ هل يغتسل أم لا؟ فأفتوه بوجوب الغسل، فاغتسل فمات، فلما علم ذلك رسول الله ﷺ لم يزد على أن قال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال ... (٤)».