Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية خطبة عرفة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨٠/ ٢٦

أيها المسلمون، إن من نعمة الله علينا هذه الوحدة التي من الله بها علينا، وأمرنا بها ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١) وحدة بلغت ذروتها في عصر النبوة حتى صار المسلم أخا المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يحقره ولا يخذله، وحدة قامت على أسس ثابتة؛ فالرب واحد، والنبي واحد، والدين واحد والقبلة واحدة، مقومات باقية ما بقيت الدنيا، مقومات ثابتة بإجماع المسلمين، مظاهر الوحدة في الشريعة متنوعة: الصلاة وراء إمام واحد، والصوم في شهر واحد، والحج إلى جهة واحدة، كل ذلك لتربية المسلم على الوحدة في كل أموره، فأعيدوها وحدة صالحة خالصة بعيدة عن البدع والخرافات والانحرافات، وحدة تجمع قلوب المسلمين، وحدة فيها اتصالهم، وفيها قوتهم، ليكونوا كما أراد الله ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٢)، إن عدوا سعى في تفكيك دولتنا الأولى، وشتات خلافتنا العظمى لن يكون يوما سببا في وحدتنا، فكفى اغترارا بهم، وارتماء في أحضانهم.

أمة الإسلام، إن الله - جل وعلا - اختار دين الإسلام، فجعله خير الأديان، واختار محمدا ﷺ فجعله خاتم أنبيائه