مجلة البحوث الإسلامية
ثم إن اتباعه ﵇ إنما هو دليل على محبة الله وشرعه والله جعل اتباع نبيه دليلا على محبته جل وعلا كما أخبر سبحانه بقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١) وقال جل من قائل ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢) فاتباع الرسول ﷺ دليل محبة الله سبحانه التي لا يحصل إيمان دونها وطاعة هذا الرسول من طاعة الله التي لا ينجو أحد بسواها.
ثم إن نهجه ﵇ هو النهج المقبول عند الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٣) فالمهتدي به هو الأهدى سبيلا والأصح عملا ومن حاد عن سنته فلا إيمان له وهو من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
والتحكيم فيما يعرض للأمة هو أمر يجب أن يكون الرسول ﵇ هو القدوة فيه والمحكم كما قال سبحانه: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤).
وعند التنازع نحتكم لسنته ﵇ كما نحتكم إلى كتاب الله حتى يصح إيماننا بالله واليوم الآخر كما أخبر الباري جل وعز ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٥) قال الإمام النووي (٦) ﵀: قال العلماء: معناه إلى الكتاب والسنة، وقد ظهر من هذا أن الله لا يقبل من عبد عملا ما لم يستن صاحبه فيه برسول الله ﵇ وقولا كان أو فعلا، فالعمل الذي يمكن أن يقبله الله سبحانه هو ما التزم