مجلة البحوث الإسلامية
بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة».
الرابع: روى ابن ماجه وابن أبي عاصم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته»، ورواه الطبراني إلا أنه قال: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته».
وأما الاستصحاب فهو هنا استصحاب العدم الأصلي، وتقرير ذلك أن العبادات توقيفية، فلا يقال: هذه العبادة مشروعة إلا بدليل من الكتاب والسنة والإجماع، ولا يقال: إن هذا جائز من باب المصلحة المرسلة أو الاستحسان أو القياس أو الاجتهاد؛ لأن باب العقائد والعبادات والمقدرات كالمواريث والحدود لا مجال لتلك فيها.
وأما المعقول فتقريره أن يقال: لو كان هذا مشروعا لكان أولى الناس بفعله محمد ﷺ.
هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج، وإن كان من أجل الرسول ﷺ وإحياء ذكره كما يفعل في مولده ﷺ فأولى الناس به أبو بكر ﵁، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃، ثم من بعدهم من الصحابة على قدر منازلهم عند الله، ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين، ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك، فيسعنا ما وسعهم.