مجلة البحوث الإسلامية
الله المستقدمين منا والمستأخرين (١)».
وكان إذا زار القبور ﷺ يدعو لهم ويستغفر لهم، ولما زار البقيع قال: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢)»، وإذا زار الشهداء دعا لهم، وهذه هي السنة في زيارة القبور. وقد نهى ﷺ عن زيارة القبور في أول الأمر، لما كان الناس حديث عهد بالجاهلية والكفر، وقد كانوا اعتادوا الغلو في الموتى ودعاءهم والاستغاثة بهم، فمنعهم ﷺ عن الزيارة؛ لئلا يبقى في قلوبهم تعلق بالشرك بالله ﷿، ولئلا تقع منهم أشياء لا ترضي الله؛ لأنهم حدثاء عهد بعبادة القبور وتعظيمها.
ولما استقر التوحيد في قلوب المسلمين، وعرفوا معنى الشهادتين، وعرفوا شريعة الله، أذن لهم بزيارة القبور بعد ذلك، لما فيها من المصلحة والتذكير للآخرة، ولقاء الله ﷿، والزهد في الدنيا، والاستعداد للموت، وأن ما أصاب هؤلاء الموتى سيصيبك، مع ما فيها من الإحسان إلى الموتى بالدعاء والاستغفار لهم.
وقد كانت القبور في عهد النبي ﷺ ترفع عن الأرض قدر شبر، وليس هناك بناء عليها ولا تجصيص ولا قباب،