مجلة البحوث الإسلامية
رد (١)». وعن حذيفة ﵁: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد ﷺ فلا تعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالا.
وأيضا فأكثر ما يقصد من تلك الاحتفالات التي تقام للرؤساء ونحوهم إنما هو الذكرى وبقاء أسمائهم، والنبي ﷺ قد أعطى من ذلك ما لم يعطه أحد غيره، فقد رفع الله له ذكره دائما قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (٢) ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ (٣) ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (٤) ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٥) فذكره ﷺ مرفوع ومقرون بذكر ربه كما في الأذان والإقامة وخطبة الجمعة وغيرها، وفي الصلوات، وفي التشهد، وغيرها. فهو ﷺ أجل من أن تكون ذكراه سنوية فقط.
وقال السيد محمد رشيد رضا في كتابه " ذكرى المولد النبوي ": إن من طباع البشر أن يبالغوا في مظاهر تعظيم أئمة الدين والدنيا في طور ضعفهم في أمر الدين والدنيا؛ لأن هذا التعظيم لا مشقة فيه على النفس، فيعملونه بدلا مما يجب عليهم من الأعمال الشاقة التي يقوى بها أمر المعظم ويعتز بها دينه. وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيما للنبي ﷺ، وناهيك ببذل أموالهم