مجلة البحوث الإسلامية
والتورق من البيوع المشمولة بالعموم في الحل فيبقى على أصل الإباحة والحل وأنه نوع من البيوع المباحة بنص الآية الكريمة، إذ لا دليل على تحريمه من نص صريح من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد ﷺ، ولا من عمل الصحابة ﵃.
كما استدلوا على الإباحة والجواز بما في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا من خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا (١)».
ووجه الاستدلال بهذا الحديث إجازة هذا المخرج للابتعاد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته إلى طريقة ليس فيها قصد الربا ولا صورته وإنما هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقق شروط البيع وأركانه وانتفاء موانع بطلانه أو فساده ولم يكن قصد الحصول على التمر الجنيب والأخذ بالمخرج إلى ذلك مانعا من اعتبار الإجراء الذي وجه إليه رسول الله ﷺ فدل ذلك على جواز البيوع التي يتوصل بها تحقق المطالب والغايات من البيوع إذا