مجلة البحوث الإسلامية
أقول وقد يقول قائل إن في عملكم هذا تنفيرا عن الإسلام أي لا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق.
وقد أجاب عن هذا ابن عثيمين ﵀: فقال معناه لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم في الطريق حتى يكون لهم السعة ويكون لكم الضيق، بل استمروا في اتجاهكم وسيركم واجعلوا أضيق الطريق إن كان هناك ضيق في الطريق على هؤلاء، ومن المعلوم أن هدي النبي ﷺ ليس إذا رأى الكافر ذهب يزاحمه حتى يرصه على الجدار، ما كان رسول الله ﷺ يفعل هذا في اليهود في المدينة ولا أصحابه يفعلونه بعد فتح الأمصار.
فالمعني أنكم لا تبدؤوهم بالسلام ولا تفسحوا لهم، فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا بل استمروا على ما أنتم عليه، واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق. وليس في الحديث تنفير عن الإسلام، بل فيه إظهار لعزة المسلم وأنه لا يذل لأحد إلا لربه ﷿ (١).
قلت: وفي هذا الإرشاد والدلالة والتوجيه إلى ما ينبغي أن يكون عليه المسلم من العزة، وأنه لا يذل إلا لله وحده جل وعلا، بل يظهر عزة الإسلام، وقوته، في الطريق في العمل في المنزل في كل أمور حياته. لا يذل ولا يخضع إلا لله ﷾.