مجلة البحوث الإسلامية
بالتوحيد، فتأول أسامة ﵁ قتله على أنه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله، ولم يقبل النبي ﷺ عذره وتأويله، وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها.
وكما أن دماء المسلمين محرمة فإن أموالهم محرمة محترمة بقول النبي ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا (١)» أخرجه مسلم. وهذا الكلام قاله النبي ﷺ في خطبة يوم عرفة، وأخرج البخاري ومسلم نحوه في خطبة يوم النحر.
وبما سبق يتبين تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق.
ومن الأنفس المعصومة في الإسلام: أنفس المعاهدين وأهل الذمة والمستأمنين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما (٢)» أخرجه البخاري.
ومن أدخله ولي الأمر المسلم بعقد أمان وعهد فإن نفسه وماله معصوم لا يجوز التعرض له، ومن قتله فإنه كما قال النبي ﷺ: «لم يرح رائحة الجنة (٣)» وهذا وعيد شديد لمن تعرض للمعاهدين. ومعلوم أن أهل الإسلام ذمتهم واحدة، يقول النبي ﷺ: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى