مجلة البحوث الإسلامية
والمقصود أن الانغماس في النعيم والترفه الزائد عن الحد الصارف عن القيام بحقوق الله ﷿ سبب للذل والهلاك، والنبي ﷺ وأصحابه لم يكونوا أهل دنيا وإنما هم من عرف هذه الدنيا وأنها إنما تكون مزرعة للآخرة وليست دار خلود وبقاء، يقول ابن مسعود ﵁: «اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر الحصير بجلده فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه، فقال: مالي وللدنيا، فإنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها (١)». أخرجه أبو داود الطيالسي بسند صحيح. والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
فالدنيا دار ممر وعبور لا دار قرار وخلود وهي دار الامتحان والابتلاء ودار الآخرة هي دار الجزاء.
هذه جملة من الأسباب العامة لحصول العقوبات والمصائب وإنما نذكرها هنا للتحذير منها، فمن وقع فيها ليقلع عنها ومن لم يقع فيها ليحذرها فلا يقربها.