Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أراء الفقهاء في حكم بيع الإنسان ما لم يقبض وبيعه ما ليس عنده

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٩٨

فقبضه بكيله ووزنه وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: التخلية في ذلك قبض. وقد روى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التمييز لأنه خلى بينه وبين المبيع من غير حائل فكان قبضا له كالعقار، ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل (١)» رواه النجاد، وعن النبي ﷺ «أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري (٢)» رواه ابن ماجه وهذا فيما بيع كيلا، وإن بيع جزافا فقبضه نقله لأن ابن عمر قال: «كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه حتى يحولوه، (٣)» وفي لفظ «كنا نبتاع الطعام جزافا فبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من مكانه الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه (٤)»، وفي لفظ: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله (٥)»، رواهن مسلم. وهذا يبين أن الكيل إنما وجب فيها بيع بالكيل وقد دل على ذلك أيضا قول النبي ﷺ «إذا سميت الكيل فكل (٦)» رواه الأثرم.

وإن كان المبيع دراهم أو دنانير فقبضها باليد وإن كان ثيابا فقبضها بنقلها، وإن كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه، وإن كان مما لا ينقل ويحول فقبضه التخلية بينه وبين مشتريه لا حائل دونه، وقد ذكره الخرقي في باب الرهن فقال: إن كان مما ينقل فقبضه أخذه إياه من راهنه منقولا، وإن كان مما لا ينقل فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه، ولأن القبض مطلق في الشرع فيجب الرجوع فيه إلى العرف كالإحراز والتفرق والعادة في قبض هذه الأشياء ما ذكرنا. إلى أن قال: