مجلة البحوث الإسلامية
رسول الله ﷺ يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم (١)»
فحكى الله لنا في محكم التنزيل إنكار إبراهيم على أبيه وقومه عبادة الأوثان والأصنام؛ لقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (٢) ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (٣) ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤).
ثم بين الله لنا الأسلوب الأمثل الذي استخدمه إبراهيم ﵇ مع أبيه فقال: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ (٥).
ولقد سلك ﵇ في دعوته أحسن منهاج وأقوم سبيل، واحتج عليه أبدع احتجاج بحسن أدب وخلق جميل لئلا يركب متن المكابرة والعناد، ولا ينكب بالكلية عن محجة الرشاد حيث طلب منه علة عبادته لما يستخف به عقل كل عاقل من عالم وجاهل (٦).
فالوقفة الأولى: التي بدأ بها إبراهيم أن قال لأبيه: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ (٧)