مجلة البحوث الإسلامية
فصارت الجملة بهذين العمومين في قوة التذييل، وهذا نسج بديع من نظم الكلام وهو إفادة غرضين بجمله واحدة " (١).
فقد فاز أكد ذلك بقوله: فوزا عظيما أي: ظفروا بجميع مراد الله في الدنيا والآخرة.
الفوز في اللغة: النجاة والظفر بالأمنية والخير، والفوز هو الظفر بالخير والنجاة من الشر، يقال: فاز بالخير وفاز من العذاب (٢).
وقد بين الله جزاء المتقين في القرآن فقال: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ (٣)، المتقين الذين عملوا بأمر الله، ووقفوا عند حدود الله، ولم يتعدوها فأثابهم الله بالفوز العظيم، وهو النجاة من نار جهنم، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (٥).
نلتزم بالقيام بالدعوة إلى الله؛ لأن عاقبة الأمور لله ﷿، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٦)، قال ابن عباس: المراد المهاجرون والأنصار والتابعون لهم