مجلة البحوث الإسلامية
المسلمين.
الثانية: هل أخذ بعض شعر الرأس وترك بعضه جائز للرجال والنساء، وهل هناك أمر أو نهي في هذا الباب عن نبي الإسلام ﷺ؟
والجواب: أما ما يختص بالرجال فقال ابن القيم في (الهدي): " كان هديه ﷺ في شعر الرأس تركه كله أو أخذه كله، ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه، ولم يحفظ عنه أنه حلق إلا في نسك " انتهى كلام ابن القيم. والذي يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن البراء ﵁: «أن رسول الله ﷺ له شعر يضرب منكبيه (١)» وأخرج الشيخان عنه ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه (٢)» وأخرج مسلم وغيره عن حميد الطويل ﵁ قال: «كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة (٣)». وقال في تاج العروس: " الوفرة " ما جاوز شحمة الأذنين. و" الجمة " من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. والجمع بين هذه الروايات المختلفة في شعره ﷺ أنه محمول على اختلاف الأوقات، فإذا ترك تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصر كان إلى أنصاف الأذنين، وبحسب ذلك يطول ويقصر. وأما حلقه كله في النسك فمنه ما وقع له ﷺ في حجة الوداع.