مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٦١/ ٢٤٨
وذهب بعضهم إلى أن المقول هو الجملة المؤكدة فقط ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ (١) دون النداء، أما النداء فهو من كلام الله تعالى، تبرئة له ﵊ عما نسبوه إليه، لكن رد هذا بأنه خلاف الظاهر، فالكل من كلامهم، ولأن فيه تفكيكا للكلام واعتراضا لا دليل عليه، وقد سبقهم في هذا فرعون بقوله في حق موسى ﵇: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٢).
قيل: وتقديم الجار والمجرور (عليه) على نائب الفاعل (الذكر)، لأن إنكارهم متوجه إلى كون النازل ذكرا من الله تعالى، لا إلى كون المنزل عليه رسول الله ﷺ، كما في قوله سبحانه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٣) فإن الإنكار هنا متوجه إلى كون المنزل عليه رسول الله ﵊ (٤).