مجلة البحوث الإسلامية
أنه شعر وأنه أساطير الأولين وأن النبي ﷺ افتراه وأنه إنما يعلمه بشر؟ وأين القرآن المبين والكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؟
السادس: أن هذا إذا لم يكن قول الله تعالى فقول من هو؟ فإن كل قول لا بد له من قائل؟ فإن قال هذا قولي وعملي كما زعم (١) أن الحروف عمله، فهذا باطل من وجوه:
أحدها: أنه إذا كان من قوله كان قول البشر فيكون هذا القول كقول الوليد بن المغيرة حين قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ (٢).
فقال الله تعالى ردا عليه: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (٣) فليبشر هذا بصلي سقر التي لا تبقي ولا تذر، مع مرافقة الوليد ومقارنة الوحيد، بل هذا أدبر من الوليد؛ لأن الوليد زعم أنه من قول النبي ﵇ (٤)، وهذا يزعم أنه قول نفسه.
الثاني: أنه إن كان هذا يصير قوله بتلاوته إياه لم يبق لله قول ولا كتاب ولا لنبيه ﵇ خبر، وينبغي أن تبطل الحجج والاستدلالات وتذهب البراهين وتنقطع المناظرات وهذا قول قبيح جدا.