مجلة البحوث الإسلامية
العهد قبل بعثة النبي ﷺ حمل إبليس بخيله ورجله على بني آدم فأضلهم ضلالا بعيدا، وأوقعهم في الكفر والشرك والضلال بصنوفه إلا قليلا منهم، وبلغ من حالهم أن مقتهم الله سبحانه عربهم وعجمهم إلا القليل، ثم بعث النبي محمد ﷺ الذي يقول: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة (١)»، بعث والحال كما أخبر به ﷺ في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ حيث قال ﷺ في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان (٢)». . . الحديث. فرفع الله عنهم هذا المقت برسول الله ﷺ، بعثه رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وحجة على الخلائق أجمعين، أرسله بالهدى ودين الحق