Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المبحث الخامس الجمع بين الأحاديث الصحيحة المروية في نسك الحج

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٩/ ٢٤٩

المبحث الخامس: طريق الجمع بين الأحاديث الصحيحة المروية في نسك الحج الذي أحرم به النبي ﷺ:

قد سبق أن ذكرنا أن من الصحابة من روى أن النبي ﷺ كان في حجة الوداع مفردا، ومنهم من روى أنه كان متمتعا، ومنهم من روى أنه كان قارنا؛ وهذه الروايات صحيحة في قصة واحدة، فكيف يمكن الجمع بينها؟ والعلماء كما اختلفوا في النسك الذي أحرم به النبي ﷺ، اختلفوا في كيفية الجمع بين ما روي في ذلك.

قال النووي: (والصواب الذي نعتقده أنه ﷺ أحرم أولا بالحج مفردا، ثم أدخل عليه العمرة، فصار قارنا، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا، وعلى الأصح لا يجوز لنا، وجاز للنبي ﷺ تلك السنة، وأمر به في قوله: «لبيك عمرة في حجة (١)».

فإذا عرفت ما قلناه سهل الجمع بين الأحاديث. فمن روى أنه ﷺ كان مفردا - وهم الأكثرون كما سبق - أراد أنه اعتمر في أول الإحرام ومن روى أنه كان قارنا، أراد أنه اعتمر آخره وما بعد إحرامه ومن روى أنه كان متمتعا، أراد التمتع اللغوي، وهو الانتفاع والالتذاذ، وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد ولم يحتج إلى إفراد كل واحد بعمل. ويؤيد هذا الذي ذكرته أن النبي ﷺ لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا. قبل الحج ولا بعده) (٢).

قلت: وهذا الذي ذكره النووي ﵀ يعترض عليه بأن