مجلة البحوث الإسلامية
لا حجة فيها على القران، ولا على الإفراد؛ لتعارضها، فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها؟ فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها بعضا، ولا تعارض بينها، وإنما ظن من ظن التعارض لعدم إحاطته بمراد الصحابة من ألفاظهم، وحملها على الاصطلاح الحادث بعدهم) اهـ.
الراجح:
بعد أن سقنا أدلة من رأى أنه ﷺ كان مفردا، ومن رأى أنه ﷺ كان قارنا، ومن رأى أنه ﷺ كان متمتعا، وذكرنا المناقشات، والاعتراضات، والإجابات، فالراجح من هذه الأقوال، بل الصحيح منها وهو الحق - إن شاء الله - أن النبي ﷺ إنما كان قارنا ولم يكن مفردا ولا متمتعا، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وأهل الحديث وقول للشافعي.
وهذا القول رجحه العلماء المحققون، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والنووي وابن حجر وغيرهم.
قال الإمام أحمد: (لا أشك أن النبي ﷺ كان قارنا، والتمتع أحب إلي؛ لأنه آخر الأمرين) (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أما حج النبي ﷺ فالصحيح أنه كان قارنا، قرن بين الحج والعمرة وساق الهدي. . .، وهذا الذي ذكرناه هو الصواب المحقق عند أهل المعرفة بالأحاديث الذين جمعوا