Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية كيف نوفق بين حديثي لا عدوى ولا طيرة وفر من المجذوم فرارك من الأسد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٩/ ٦٢

ج: لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي ﷺ حيث قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول (١)» وذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض، وهذا باطل، بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم ولا يصيبه شيء، كما هو واقع ومعروف، ولهذا قال النبي ﷺ لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها، قال له ﵊: «فمن أعدى الأول (٢)».

وأما قوله ﷺ: «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٣)»، وقوله ﷺ في الحديث الآخر: «لا يورد ممرض على مصح (٤)» فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله ﷿، كالجرب والجذام، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه، توقيا لأسباب الشر وحذرا من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أنما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى.