Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الفرع الثاني أسباب قناعة الصحابة الكرام ببيعة الصديق رضي الله عنه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٨/ ٢٣٦

الفرع الثاني: أسباب قناعة الصحابة الكرام ببيعة الصديق ﵁:

كانت مواقف الصديق ﵁ منذ إسلامه تبشر بمستقبل حافل بجلائل الأمور، وكأن الله ﷿ كان يعده من اللحظة الأولى لأمر عظيم، فقد كان أسبق الرجال إلى الإسلام، ولم يعبأ بموقف قريش من رسول الله ﷺ، بل لم يفكر في تجارته التي قد يعتريها الكساد، وجعل ذلك كله في سبيل الدعوة، فخرج من ماله ووقف في أحلك المحن إلى جوار رسول الله ﷺ والمستضعفين من أتباع الدعوة ﵃ (١).

ولما حدث الإسراء والمعراج رأت قريش أن ذلك هو الذي سيفتن الصديق ويرده عن التصديق، فذهبوا إليه- دون شك منهم في تركه للإسلام بعد سماعه الخبر - ولكنهم صدموا عندما قال لهم: إن كان قال فقد صدق.

وفي يوم الهجرة يبرز جانب من جوانب تضحيته- ﵁ إذ دخل الغار قبل الرسول ﷺ ليتأكد من خلوه من الهوام.

وفي طريق الهجرة كان يسير مرة أمام الرسول ﷺ ومرة خلفه وثالثة عن يمينه وأخرى عن شماله، ولما سأله الرسول ﷺ عن سبب ذلك أجابه بقوله: يا رسول الله، أذكر الرصد فأمشي أمامك، وأذكر الطلب فأمشي خلفك، وأذكر الكمين فأمشي مرة عن يمينك