Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية شرح قوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٨/ ٤٣

الرسول، أي: دعا لهم بالمغفرة، لوجدوا الله توابا رحيما، فهو حث لهم أي للعباد على أن يأتوا للرسول ﷺ ليعلنوا عنده توبتهم وليسأل الله لهم، وليس المراد بعد وفاته ﷺ كما يظنه بعض الجهال، فالمجيء إليه بعد موته لهذا الغرض غير مشروع، وإنما يؤتى للسلام عليه لمن كان في المدينة أو وصل إليها من خارجها لقصد الصلاة بالمسجد والقراءة فيه ونحو ذلك، فإذا أتى المسجد سلم على الرسول ﷺ وعلى صاحبيه، لكن لا يشد الرحل من أجل زيارة القبر فقط، بل من أجل المسجد وتكون الزيارة لقبره ﷺ، وقبر الصديق وعمر ﵄ تابعة لزيارة المسجد؛ لقوله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١)» متفق على صحته، فالقبور لا تشد إليها الرحال، ولكن متى وصل إلى المسجد النبوي فإنه يشرع له أن يسلم عليه ﷺ، ويسلم على صاحبيه ﵄، لكن لا يشد الرحال من أجل الزيارة فقط للحديث المتقدم.

وأما ما يتعلق بالاستغفار: فهذا يكون في حياته لا بعد وفاته، والدليل على هذا أن الصحابة لم يفعلوا ذلك، وهم أعلم الناس بالنبي ﷺ، وأفقه الناس في دينه، ولأنه ﵊ لا يملك ذلك بعد وفاته ﵊، كما قال ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢)»، وأما ما أخبر به ﵊ أن من صلى