Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ثانيا الحاجز الذي ينبغي أن يكون بين المصلي والمقبرة التي تكون أمامه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٥/ ٤٨

بهذا أن العلماء ﵏ بينوا أن علة النهي ما يؤدي إليه ذلك من الغلو فيها وعبادتها من دون الله، كما هو الواقع. والله المستعان.

وقد حدث بعد الأئمة الذين يعتد بقولهم أناس كثر في أبواب العلم بالله اضطرابهم، وغلظ عن معرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والعلم حجابهم، فقيدوا نصوص الكتاب والسنة بقيود أوهنت الانقياد، وغيروا بها ما قصده الرسول ﷺ بالنهي وأراد. فقال بعضهم: النهي عن البناء على القبور يختص بالمقبرة المسبلة، والنهي عن الصلاة فيها لتنجسها بصديد الموتى. وهذا كله باطل من وجوه:

منها: أنه من القول على الله بلا علم. وهو حرام بنص الكتاب.

ومنها: أن ما قالوه لا يقتضي لعن فاعله والتغليظ عليه، وما المانع له أن يقول: من صلى في بقعة نجسة فعليه لعنة الله.

ويلزم على ما قاله هؤلاء: أن النبي ﷺ لم يبين العلة، وأحال الأمة في بيانها على من يجيء بعده ﷺ وبعد القرون المفضلة والأئمة، وهذا باطل قطعا وعقلا وشرعا؛ لما يلزم عليه من أن الرسول ﷺ عجز عن البيان أو قصر في البلاغ، وهذا من أبطل الباطل، فإن النبي ﷺ بلغ البلاغ المبين، وقدرته في البيان فوق قدرة كل أحد، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم.

ويقال أيضا: هذا اللعن والتغليظ الشديد إنما هو فيمن اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وجاء في بعض النصوص ما يعم الأنبياء وغيرهم، فلو كانت هذه هي العلة لكانت منتفية في قبور الأنبياء؛ لكون أجسادهم طرية لا يكون لها صديد يمنع من الصلاة عند