Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ثانيا الحاجز الذي ينبغي أن يكون بين المصلي والمقبرة التي تكون أمامه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٥/ ٤٥

عند رأس قبر رسول الله ﷺ متوجها إليه فحرام.

ب - قال ابن قدامة ﵀: وقال أبو عبد الله بن حامد:

إن صلى إلى المقبرة والحش فحكمه حكم المصلي فيهما إذا لم يكن بينه وبينهما حائل؛ لما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها (١)» متفق عليه.

وقال الأثرم: ذكر أحمد حديث أبي مرثد، ثم قال: إسناده جيد. وقال أنس: رآني عمر وأنا أصلي إلى قبر فجعل يشير إلى: القبر. قال القاضي: وفي هذا تنبيه على نظائره من المواضع التي نهي عن الصلاة فيها. والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شيء من هذه المواضع إلا المقبرة؛ لأن قوله ﵊: «جعلت الأرض مسجدا (٢)» يتناول الموضع الذي يصلي فيه من هي في قبلته، وقياس ذلك على الصلاة إلى المقبرة لا يصح؛ لأن النهي إن كان تعبدا غير معقول المعنى امتنع تعديته ودخول القياس فيه، وإن كان لمعنى مختص بها وهو اتخاذ القبور مسجدا والتشبه بمن يعظمها ويصلي إليها فلا يتعداها الحكم؛ لعدم وجود المعنى في غيرها، وقد قال النبي ﷺ: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك (٣)» وقال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٤)» يحذر ما صنعوا، متفق عليهما. فعلى هذا لا تصح الصلاة إلى القبور؛ للنهي عنها، ويصح إلى غيرها؛ لبقائها في عموم الإباحة، وامتناع قياسها على ما ورد النهي فيه. والله أعلم (٥).