Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أنواع الربا في السنة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٠٦

الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: " أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة". فقال: " لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا (١)». وقيل فيما يقترن بالبيع " الناجش آكل الربا" وهو الذي لا يريد شراء السلعة، ولكنه يتظاهر بالرغبة فيها ليرفع السعر على من يسوم شراءها.

وكذلك روي أن النبي ﷺ قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا (٢)» كما قال: «إن من أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم (٣)» وروي عن الصحابة رضوان الله عليهم قولهم: إن من اشترى طعاما فباعه قبل أن يقبضه مخالفا نهي السنة، فبيعه عندهم ربا"، كما قال أحدهم: " إن الرهن في السلم هو الربا المضمون"، وقال آخر: " السلم بما يقوم به السعر ربا، ولكن السلم في كيل معلوم إلى أجل" (٤). ويجيء على هذا الإطلاق قول عمر بن الخطاب ﵁: " إن من الربا بيع التمر وهي معصفة قبل أن تطيب" فقد بين معنى الربا الذي يقصده أمير المؤمنين من البيوع المحرمة، ولا ينصرف إلى ربا الديون الذي يعلم عمر ماهيته وحرمته بالدليل القطعي في القرآن، ولا يجوز أن يعرض بأمر أو نهي في شأنه يغير ما فرض الله.

ويتضح بتحديد الربا المقصود وجه قول عمر: " ثلاث وددت لو أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من الربا" وكذلك ما نسب إليه من قوله ﵁: " إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا، وإنه قد مات رسول الله ﷺ ولم يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم".

كما روي عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنه «لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله ﷺ على الناس ثم حرم التجارة في الخمر (٥)»،.

فأبواب الربا التي كان عمر يود بيانها هي كتحريم تجارة الخمر كلها من محظورات البيوع ونحوها، التي بينت السنة أحكام كثير منها. وبقيت أحكام سائرها يستنبطها المجتهدون على هدي الكتاب والسنة، وما يستظهرونه من حقيقة كل معاملة منها وما تحققه من المصالح المشروعة، وفي ذلك ما يحفظ المرونة اللازمة في التشريعات الاقتصادية والتجارية الإسلامية، لتواجه ما يستحدث من التصرفات في مختلف العصور والأمصار.

وفي الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الربا تسعة وتسعون بابا، أدناها كإتيان الرجل بأمه» يعني الزنا بأمه، وفي حديث رواه أحمد أنه ﵊ قال: «لدرهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله تعالى من ستة وثلاثين زنية في الخطيئة (٦)» وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا (٧)». . . ومعنى الموبقات المهلكات.