مجلة البحوث الإسلامية
التقدير لمهام رسول الله ﷺ الجماعية وعدم الشعور بقيمة وقته، وبجدية الخلوة به، وأنها لا تكون إلا لأمر ذي بال، فشاء الله أن يشعرهم بهذه المعاني بتقرير ضريبة للجماعة من مال الذي يريد أن يخلو برسول الله ﷺ، ويقتطع من وقته الذي هو من حق الجماعة في صورة صدقة يقدمها قبل أن يطلب المناجاة والخلوة. . . ولكن الأمر شق على المسلمين، وعلم الله ذلك منهم، وكان الأمر قد أدى غايته، وأشعرهم بقيمة الخلوة التي يطلبونها، فخفف الله عنهم، ونزلت الآية التالية برفع هذا التكليف، وتوجيههم إلى العبادات والطاعات المصلحة للقلوب (١).
إن صاحب الظلال قد وضع يده على الأهداف السامية التي أرادها الله ﷾ من الجماعة الإسلامية، وهو إحساسهم بقيمة الوقت بالنسبة للرسول ﷺ وهذا الوقت يجب أن يكون خالصا لجماعة المسلمين بعامة، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة لبعض الأفراد بالانفراد بالرسول ﷺ شريطة ألا يطغى ذلك على مصلحة الجماعة. ولقد استجاب المسلمون لهذه التربية العالية التي أمرهم بها ربهم جل وعلا، وإذا كان الأمر كذلك فيطيب لنا أن نتناول بالعرض والإبانة الموضوع الثالث: وهو اقتران التوبة بالعمل الصالح، والله الهادي والموفق إلى ما يحب ويرضى.