مجلة البحوث الإسلامية
الآية الثانية:
قال الله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١).
قال ابن الجوزي في تفسيره: أي: فتجاوز عنكم وخفف بنسخ إيجاب الصدقة، وقال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك- أي النسخ- لعشر ليال، وقال قتادة: ما كان إلا ساعة من نهار (٢).
فابن الجوزي يرى أن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ (٣) قد نسخت بقوله تعالى: ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ (٤)
فإذا أردنا أن نتعرف على رأي ابن عطية في تفسيره لهذه الآية، فنراه ينفي قضية النسخ، ونص كلامه في ذلك: " ومن قال: إن هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة فقوله ضعيف لا يحصل كيفية النسخ، وما ذكر في نحو هذا عن ابن عباس ﵄ لا يصح عنه، والله تعالى أعلم " (٥).
وقضية النسخ التي قال بها ابن الجوزي واستبعدها ابن عطية، لم تجد حلا لها عند المفسر المعاصر ابن عاشور، فنراه