مجلة البحوث الإسلامية
ولهذا صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لما قبل الحجر الأسود: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك (١)»
وبذلك يعلم أن استلام بقية أركان الكعبة، وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع لأن النبي ﷺ لم يفعله، ولم يرشد إليه ولأن ذلك من وسائل الشرك. وهكذا الجدران والأعمدة والشبابيك وجدران الحجرة النبوية من باب أولى لأن النبي ﷺ لم يشرع ذلك ولم يرشد إليه ولم يفعله أصحابه ﵃.
وأما ما نقل عن ابن عمر ﵁، لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من أصحاب النبي ﷺ، وهم أعلم منه بهذا الأمر، وعلمهم موافق لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. وقد قطع عمر ﵁ الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها؛ خوفا من الفتنة بها، وسدا للذريعة.
وأما دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك فهو الشرك الأكبر وهو الذي كان يفعله كفار قريش مع أصنامهم وأوثانهم، وهكذا بقية المشركين يقصدون بذلك أنها تشفع لهم عند الله، وتقربهم إليه زلفى، ولم يعتقدوا أنها هي التي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم، كما بين