Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الباب الأول حقيقة الخلاف

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ٢٠٣

أما سليمان وداود ﵉ في قضية الحرث، فكان ما بينهما اختلافا وليس مخالفة، قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (١).

ومن نتيجة هذا الفرق بين الخلاف والمخالفة نجزم - بما لا يدع مجالا للشك - بأن الأئمة في مناهجهم العلمية وأساليب عرضهم لن يخالفوا نصا من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، اقتداء منهم بسيرة الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين.

وهم بهذا لم يختلفوا ليخالف بعضهم بعضا، أو يخطئ بعضهم بعضا، إنما اختلفوا في سبيل الوصول إلى الحق، وتحقيق مقاصد الشرع بما يتوصلون إليه من فهم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وخاصة في مواطن الاحتمال ومسائل الاجتهاد والاستدلال (٢).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليعلم أنه ليس لأحد من الأئمة المقبولين عند الأمة - قبولا عاما - يتعمد مخالفة رسول الله ﷺ في شيء من سنته، دقيق أو جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينا على وجوب اتباع الرسول ﷺ (٣)